السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

44

الأربعين في التراث الشيعي

حتّى أصيب النبيّ بالغمّ وانكسار القلب ، وأثّر ذلك على أصحابه فشكّوا فيه وبرسالته . . . وهذه الرواية تفيد أنّه حتّى مع كون النفس المباركة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد وصلت إلى مرحلة الوحي ، وتلقّي المعاني والحقائق الربوبيّة من قبل الله ، إلّا أنّ حقيقة التوحيد وظهورها بتمام معنى الكلمة - بحيث يكون لها في عين انحفاظ هويّتها في مقام الجامعيّة والكثرة ، انسجام وائتلاف كامل - لم تتحقّق بعد . فانقطاع الوحي مدّة أربعين يوماً ، كان في الواقع تنبيهاً وإيقاظاً للنبيّ ، كي لا يغفل عن الارتباط بالمقام الربوبيّ ، ولا يسهو عن أنّ تلقّي الوحي بشكل مستمرّ إنّما يتنزّل من مبدئه وأصل منشئه ، وأنّ إرادة الله سارية وجارية في جميع الظروف وكلّ العوالم الربوبيّة ، وكي لا يصبح هذا الأصل - لا قدّر الله - كحالة عاديّة ، ويكون هناك توقّع زائد على أصل العبوديّة ، أو يشعر بالوساطة والشراكة مع الله ، فمقام كبريائيّة حضرة الحقّ وغيرته وعزّته لا تجيز ذلك لأيٍّ كان من مخلوقاته ، حتّى خاتم الرسل صلّى الله عليه وآله وسلّم . وبعد تحقّق هذا التنبيه وهذه التربية لحضرة النبيّ ، وذلك بشكل انقطاعٍ للوحي ، أصبحت هذه الحقيقة الرفيعة